الشيخ علي المشكيني
419
رسائل قرآنى
وقوله : لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ أي وإن لم يكونوا وارثين كالقاتل والكافر والطبقة التالية للوارث . والمعروف ما يستحسنه العقل والشرع ، والمعنى : أنّ اللَّه ندبَ الناس عند إحساسهم قُرب الموت لأن يوصوا للوالدين والأرحام شيئاً غير الإرث ، وتكون الوصيّة بنحوٍ لا ينكرها الشرع بأن يكون المال زائداً عن ديونهم ، ولا يكون غير الموصى لهم مضطرّين إليه ، وغير ذلك من الشرائط . وهذا حقٌّ يعمل به أهل التقوى . وقال تعالى بعد ذكر نصيب الأولاد والأبوين من تركة الميّت : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ « 1 » ، وبعد ذكر نصيب الزوج من تركة زوجته : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ « 2 » ، وبعد بيان نصيب الزوجة من تركة زوجها : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ « 3 » . فقوله : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ في جميع الموارد متعلّق بما تقدّم من تقسيم المواريث ، والتقدير : أنّ هذه الانصباء إنّما هي من بعد وصيّة الميّت ودَينه . وتقديم الوصيّة على الدَّين مع أنّ الحكم على العكس اتّفاقاً لأهمّيّتها ، وكون إخراجها محوّلًا إلى الورثة ، فيمكن مخالفتهم ؛ بخلاف الدَّين ، فإنّ له طالباً حثيثاً ؛ هذا . وفي الآيات الشريفة كلام في كيفيّة انتقال التركة إلى الوارث ووقته لعلّه يأتي في باب الميراث . وقال تعالى : فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ « 4 » . ضمائر المذكّر ترجع إلى الوصيّة بتأويل الإيصاء ، وضمير إِثْمُهُ راجع إلى التبديل ، وبَعْدَمَا سَمِعَهُ بيانٌ لكون التحريم ثابتاً للعالم ، دون الجاهل . والآية تدلّ على حرمة تبديل الوصيّة المذكورة في الآية السابقة ، ويمكن حملها على مطلق الوصيّة استخداماً أو إلغاءً للخصوصيّة . وقال تعالى : فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ « 5 » كلمة خَافَ قد تجيء بمعنى علم ، ولعلّه المراد هنا . والجنف : الميل عن الحقّ ، وأريد به الميل خطأ ، و
--> ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 11 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 12 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 12 . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 181 . ( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 182 .